علي أكبر السيفي المازندراني
105
بدايع البحوث في علم الأصول
والمقامية وغيرها من القرائن الحافّة بخطابات الشارع حين إلقائها ، حتى يؤخذ بمعانيها اللغوية عند الشك في مراد الشارع أخذاً بالمعنى الحقيقي الظاهر فيه الخطاب . حاصل كلام الامام الراحل قدس سره في المقام : أنّه لا ريب في استعمال هذه الألفاظ في المعاني المخصوصة من لدن أوّل البعثة ، من غير احتفافها بالقرينة ، كما ترى في كثير من السور المكية ، حتى ما نزلت منها في أوائل البعثة ، مثل قوله ( تعالى ) : « وأقيموا الصلاة وآتُوا الزكاة وأقرِضوا اللَّه قرضاً حسناً » « 1 » وقوله ( تعالى ) : « لم نك من المصلّين » « 2 » . وقوله ( تعالى ) : « فلا صدّق ولا صلّى » « 3 » وقوله ( تعالى ) : « وذكر اسم ربِّه فصلّى » « 4 » وقوله ( تعالى ) : « أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلّى » . « 5 » وكان المخاطبون يفهمون المعاني المعهودة من هذه الخطابات من غير قرينة . ودعوى وجود القرينة الحالية كما ترى . أما دعوى ثبوت الوضع التعييني بنفس الاستعمال المحفوف بالقرينة بمثل قوله صلى الله عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني أُصَلّى » ، غير وجيهة ؛ إذ مجرد استعمال هذه الألفاظ في معانيها المخصوصة بمثل ذلك ، ليس من قبيل الوضع التعييني ، بل هو استعمال لفظ في معنى مخصوص غير الموضوع له مجازاً بالقرينة . وأما في لسان التابعين ومَن بعدهم من المتشرعة فالأمر أوضح . فلا إشكال في كون هذه الالفاظ حقايق في هذه المعاني المعهودة في عصر
--> ( 1 ) سورة المزمّل : الآية 20 . ( 2 ) سورة المدثّر : الآية 43 ( 3 ) سورة القيامة : الآية 31 . ( 4 ) سورة الاعلى : الآية 15 ( 5 ) سورة العلق : الآية 9 و 10 .